محمد الحضيكي
495
طبقات الحضيكي
وكان - رضي اللّه عنه - لا يفارق زاده تحت إبطه إذا زاره أو زار غيره ، ولا يأكل من طعام زاويته ، ولا من طعام أحد ، ولكن ينفرد عن الناس ، ويلازم الذكر حيثما توجه وأين هو ، حتى قيل إنه - رضي اللّه عنه - كان أعلى درجة من شيخ المشايخ سيدي الغازي شيخ شيخه ، وأنه تولى القطبانية العظمى نحو أربعين سنة . ولما قلده اللّه سياسة العباد ، أخذ العهد من ربه تبارك وتعالى ألا يسوق إليه شقيا أبدا ، فكان يقول : من وقع عليه طابعنا جاز ، ومن أحبنا في اللّه شفعنا له عند اللّه جل وعلا . ويقول رضي اللّه عنه : إذا طالبت أحدكم نفسه بشرب الماء فليماطلها ساعة [ ولا يعودها ] أالمسارعة إلى محابها . وكان - رضي اللّه عنه - شديدا على الظلمة لا يلين لهم ، ولا يقبل منهم هدية قط ، فقيل له : هلا أخذتها وفرقتها على أهل الفاقة والحاجة ، فقال : لا حاجة لي بها ، وما هي إلا تلويث اليد بالعذرة . وإذا تصدق بعض الناس على زاويته بطعام أو غيره ، واحتاج لنقله إلى الزاوية ودعا لخدامها أن ينقلوه لها ، امتنع الشيخ من ذلك كل الامتناع ، وقال للمتصدق : ائت [ بشيئك ] ب ، وإلا فلا حاجة لنا به ، ويرى أن نقله من إشراف النفس المنهي عنه . ومن كراماته - رضي اللّه عنه - ما يحكى عن الفقيه العلامة الصوفي أبي بكر السكتاني أنه لما رحل لبلاد المشرق وطال جولانه ومكث فيها ، وانقطع خبر المغرب عنه لفتن به بين أولاد المنصور ، فشكا ذلك لبعض الأولياء ، فقال له : إن ها هنا رجلا يأتي للصلاة بمكة من ناحية المغرب ، فإذا حانت الصلاة أريتك إياه ، فلما حضر للصلاة أراه إياه ، فأخبره خبر المغرب ، وشفى له الغليل في ذلك ، ونسي أن يسأله عن بلده بالمغرب ، حتى رجع أبو بكر إلى بلاد المغرب ، فجعل يبحث ويعتني بطلبه حتى دل على صاحب الترجمة بدرعة ، فجاءه فإذا هو هو ، فلازمه مدة ، ثم يتعاهد زيارته ، ويقال إن قضية أبي بكر هذه هي سبب اشتهار الشيخ . وفضائله وكراماته ومناقبه لا تحصى . توفي - رضي اللّه عنه - يوم الجمعة بعد الزوال من جمادي الثانية سنة خمس / وأربعين وألف .
--> ( أ ) س : ولا يقدفها . ( ب ) ع : بشيمك .